وقوله يصف فرسان حرب [1] :
ومسددين إلى الطعان ذوابلا ... فازوا بها يوم الكفاح قداحا
متسربلي قمص الحديد كأنها ... غدران ماء قد ملأن بطاحا
شبوا ذبال الزرق في ليل الوغى ... وأبان [2] كل مذرب مصباحا
سرج ترى الأرواح تطفئ غيرها ... أبدا [3] وهذي تطفيء الأرواحا
لا فرق بين النيرات وبينها ... إلا بتسمية الوشيج رماحا
هبها تبدت في الظلام كواكبا ... لم لا تغور مع النجوم صباحا
يجني الكماة النصر من أشجارها ... لما غدت بأكفهم أدواحا
لا غرو أن راحت نشاوى واغتدت ... فلقد شربن دم الفوارس راحا
ذكره ابن الزبير في كتاب الجنان، وقال: هو حي إلى الآن، وذلك في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة [4] .
وله:
وكنا وريب الدهر وسنان والنوى ... بعيد مداها لا تروع لنا سربا
فعدنا وقد صرنا بمرأى ومسمع ... فأبصر بها عينا وأسمع بها قربا
أبا حسن إن كنت أصبحت نازحا ... أراقب لمع البرق أو أسأل الركبا
فكم قد تجاذبنا الحديث لياليا ... تقلده أجيادها لؤلؤا رطبا
وهل كنت إلا الشمس لاحت لناظر ... فآونة شرقا وآونة غربا
(1) البيتان الثالث والرابع منها في المغرب.
(2) المغرب أنار
(3) المغرب: عبثا
(4) في التكملة ص 147: توفي سنة 539.