توفى سنة اثنتين وعشرين، أثنى عليه بكل فضيلة، وثنى عليه عنان كل محمدة جميلة، ونزّهه من كل رذيلة، ووصفه بأنه في وفاء الوتار، ونجاء النّجار، يتّقى بوفائه ذماء الذّمار، ويذكى لذكائه كبار الكبار رأيه رىّ، وزنده ورىّ، شيم بارق الحسنى والحسن من شيمه، ولم شعث الأمل كرمة من كرمه، يستسقى الحزن رباه ويستنشق نشر الخير من ريّاه، وذكر أنه دعى للقضاء فاستعفى وعاف الأوزار وناظر ديانته ما أغفى وأن لديه ينبت [2] الحقّ، وينبّت [3] الباطل، ويثبت [4] العالم وينتفى الجاهل، وأنه كالبحر الزاخر في المحاضرة، وكالبدر الزاهر في المجاورة، وهو واحد الأندلس الأوحد، وعضبها [5] المجرّد، وله إنشاء للسامع منه انتشاء، وقد أثبت من شعره ما يثنى الإحسان إلى جيّده الجيد، ويغرى الأعراب بصيّده الصيّد، فمن ذلك يصف متنزها حلّه:
يا منزل الحسن [6] أهواه وآلفه ... حقا لقد جمعت في صحنك البدع
(1) أبو أيوب سليمان بن أبى أمية من المتبحرين في الثقافة الدينية والعلوم الأدبية عرض عليه القضاء فأبى تصونا، أشار إليه الفتح في المطمح ص 28وابن فضل الله في مسالك الأبصار «المصور ج 11ص 424» وصاحب المغرب ج 1ص 243، وتوفى سنة 522.
(2، 3، 4) وردت هذه الكلمات معجمة الحروف وقد رددناها إلى أصولها بما يتسق مع السياق.
(5) فى الأصل وعطنها، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(6) فى المطمح: يا منزل الأنس.