وفي ذات الله إخوانا، ولا تجعلوا للغواية [1] عليكم يدا ولا سلطانا. [واعلموا أن من نزغ بينكم بشر، أو نفث في فتنة بضرّ، وقام عندنا عليه الدليل، واتجه إليه السبيل، أخرجناه عنكم، وأبعدناه منكم] [2] . فاتّقوا الله وكونوا مع الصادقين، ولا تتولوا عن الموعظة وأنتم معرضون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون.
103* الوزير أبو المطرّف [3] ابن الدباغ الكاتب *
لم يورد له نظما، ووصفه [4] بالاشتهار بالبلاغة، والاقتصار على حسن البلاغ في كل إراغة، وكلف المعتمد به، فاعتماده عليه لحسن مذهبه، فانبرى لشأنه الشاني، فأصابت كماله عين الراني، فأحله اضطراب الحالة حلة الاضطرار، وأفضى به الاغترار إلى الاعترار [5] . وحصل دون درك الإيثار، في شرك العثار، فانتقل إلى المتوكل متوكلا، فرفع ووسع له منزلة ومنزلا، وكر إلى سرقسطة بلده ومحله، ليكون مع ولده وأهله، فبات ليلة في بعض حدائقها، فرمقته النوائب بأحداق بوائقها، فطرقه عدوّ له وهنا، وكسا قواه بفري أوداجه وهنا، وطعنه بمداه وردّاه رداه، وسقاه من الموت الأحمر كأس حمامه، وتركه لا يستيقظ من منامه.
ومن كتبه، وكان كثير الشكوى من الدهر ونوبه [6] :
كتابي، [7] وأنا كما تدريه، غرض للأيام ترميه، ولكن غير شاك
(1) القلا: للعقوبة.
(2) التكملة من القلا.
(3) في الذخيرة: الوزير أبو المظفر
(4) انظر القلا: ص 120.
(5) في ق: الاغترار إلى الإغرار.
(6) انظر هذه الرسالة في الذخيرة، القسم الثالث ورقة 68. [وفي الأصل: وكان كثيرا يشكو فيها، وما أثبتناه من (ت) ] .
(7) هي رسالة إلى ابن حسداي.