ذكره لى الفقيه اليسع بمصر وقال: أدركته بمراكش سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وهو كاتب أمير المسلمين، ووجدت مؤلف قلائد العقيان يذكر عوجه [2] ، ويستوعر منهجه، ويرميه بالحقد والحسد، وينميه إلى الغلّ والنّكد، غير أنه يثنى على نظمه البديع ونثره، ومن شعره في مدح الأمير أبى بكر يحيى بن سير [3] يذكر فرسا أشهب سابقا [4] :
يا ملكا لم يزل قديما ... بكل علياء جدّ وامق
وسابقا في النّدى أنتنا ... جياده في المدى سوابق
لله منها أسيل خدّ ... هريت شدق مثل الجوالق [5]
(1) من بهت علم وأدب، كان أبوه «أبو القاسم محمد بن عبد الغفور» من المقربين إلى المعتمد بن عباد وقد رثاه المعتمد عند موته بقصيدة منها:
أبا قاسم قد كنت دنيا صحبتها ... قليلا، كذا الدنيا قليل مناعها
وابنه أبو القاسم محمد من الكتاب المرموقين وأبو محمد هذا هو كاتب على بن يوسف بن تاشفين.
(2) طيشه، وصاحب القلائد متحامل على أبى محمد بن عبد الغفور، وقد قال الحجازى:
«قطع الله الفتح صاحب القلائد، فإنه شرع في ذمه بما ليس من أهله، والله ما أبصرت عينى شخصا أحق بفضله منه» المطرب ج 1ص 236، 237.
(3) من قبيلة لمتانة، ولى بعد أبيه إمارة إشبيلية للمرابطين.
(4) ذكر الفتح بن خاقان أن القصيدة من بحر المنسرح. والصحيح أنها من مخلع البسيط ووزنه «مستفعلن فاعلن فعولن» لكل شطر من أشطره.
(5) الهريت: الواسع، الجوالق بكسر الجيم واللام، وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها:
وعاء كبير، وفى القلائد: أهديت شدقيه كالجوالق، وبعد هذا البيت في القلائد:
حديد قلب حديد طرف ... ذو منكب يشبه البواسق