وقائلة ما بال مثلك خاملا ... أأنت ضعيف الرأى أم أنت عاجز؟
فقلت لها ذنبى إلى القوم أننى ... لما لم يحوزوه من المجد حائز
وما فاتنى شىء سوى الحظ وحده ... وأمّا المعالى فهى فىّ غرائز
وقوله وهى قصيدة تامة من غرر قصائده:
نفسى الفداء لمطمع لى مؤيس ... غريت لواحظه بقتل الأنفس [1]
ما ضرّ من كملت محاسن وجهه ... لو كان يحسن في الصنيع كما يسى
رشأ جعلت له ضلوعى مرتعا ... ومدامعى وردا فلم يتأنس [2]
وكتمت سر هواه خيفة كاشح ... مترقب لحديثنا متجسس [3]
فوشى به دمعى ولم أر واشيا ... كالدمع يعرب عن لسان أخرس
فلئن تكنّفنى الوشاة وراعنى
أسد العرين دوين ظبى المكنس [4]
فلربّ مقتبل الشباب مقابل ... بين الغزالة والغزال الألعس [5]
عاطيته حلب الكروم ودرّها ... وخلوت منه بمسعدلى مؤنس [6]
(1) المؤيس: هو الذى يدعو إلى اليأس والفعل أيس أويئس ومصدر الفعلين اليأس غرى بالشىء: أولع به.
(2) علم يستأنس
(3) الكاشح: الذى يضمر العداء.
(4) تكنفنى: أحاط بى، المكنس كمقعد: مقر الوحش من الظباء والبقر تسكن فيه من الحر.
(5) مقتبل الشباب: شرخ الشباب الذى لا يلابسه أى كبر، قال الزمخشرى: كأنه يستقل الشباب كل ساعة الغزالة هنا بمعنى الشمس اللعس: سواد مستحسن في الشفه والوصف منه ألعس
(6) حلب الكروم: الخمر.