أجملتم وتفضلتم بزورتكم [1]
وليس ينكر فضل من ذوي الحسب
أضاء منزلنا من نور أوجهكم
وطاب من عيشنا [2] ما كان لم يطب
139* الأديب أبو جعفر الأعمى التطيلي [3] *
وصفه [4] بالفهم الفائض، والذهن الدّرّاك لخفيات الغوامض، والبصيرة بأسرار المعاني بعين الاطلاع، والفكرة المستخرجة من معادن الفوائد فرائد الجواهر بيد الاضطلاع. إن فقد المرئيات لفقد ناظره، فقد أبصر مغيبات النكت بناظر خاطره، لم يفز حيا نجحه بالهطول، ولم تعز حياته بالطول، وقد أثبت له كل ما يعجب ويطرب، ويحظى به المستحلي له المستعذب. فمن ذلك قصيدة رثى بها بعض أعيان إشبيلية وقد اغتيل، ولم ير بعده إلا على عويله التعويل، فإنه كان له مفتقدا، وفي فضله معتقدا، وهي من سياراته التي بها الآفاق طنت، وارتاحت أسماع الرفاق إليها وحنت [5] :
خذا حدّثاني عن فل وفلان
لعلّ يرى باق على الحدثان
وعن دول جسن الديار وأهلها
فنين وصرف الدهر ليس بفان
(1) في النسختين: بزوركم.
(2) في الأصل: من فوقنا [وما أثبت من القلائد] .
(3) [في القلائد: التليطلي] .
(4) انظر القلا ص 315.
(5) انظر تمام القصيدة (74بيتا) في الديوان ص 224وجاء فيه انه رثى بها محمد ابن اليناقي، وورد البيت الأول منها وترجمته في الروض المعطار ص 64.