ذكر أنه إمام البلغاء وزمام الشعراء، مؤلف دفاتر، ومصنّف جواهر، ومقلّد دواوين، ومعتمد سلاطين، سافر إلى المشرق، وحل منه في الأفق، وكان في زمان المعزّ بن باديس عنفوانه وله فيه قصيدة رصّع [1] بها ديوانه:
أجارتنا شدّى حزيمك للتى
هى الحزم، أولا تعذلى في ارتكابها [2]
وكفّى فإنّ العذل منك زيادة ... علىّ، كفى نفس الحزينة ما بها
ومنها:
فإمّا المنى أو فالمنية إنها ... حياة لبيب لم ينل من لبابها
وهل نعمة الأببؤس، وإنما ... عذوبة دنيا المرء عند عذابها
سآوى إلى عزّ المعزّ لعلّه ... سيأوى لنفس حرّة واكتئابها [3]
إليك معزّ الدين وابن نصيره ... حملت عقود المدح بعد انتخابها
وأثواب حمد حكت أبواب وشيها ... على ثقة منى بعظم ثوابها [4]
(1) فى الأصل وضع، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) فى الأصل: شدى حريمك لكنى هى الحرم. ولعل الصواب ما أثبتناه.
والحزيم هو الوسط أو الصدر كالحيزوم، والمراد شمرى واستعدى لبلوغ غاية كريمة.
(3) سآوى إلى عز الأمير: سألجأ إليه وأسكن في ظله سيأوى لنفس حرة: سيرق وفعله أوى يأوى أية ومأوية ومأواة: إذا رق وأشفق وفى الأصل «سيأوى كنفس حر» ولعل الصواب ما ثبتناه.
(4) فى الأصل خلت أثواب، ولعلها حكت أهداب وشيها.