كان قبل سنة خمسمائة [1] أورده [2] في الملوك بعد المعتمد وابنه الراضي [3] ، وأثنى على عزمه الماضي، وحزمه القاضي، ووصفه بسوق الجنود، وخفق البنود، وسبق الملوك في البأس والجود، واعتمار الآمال إلى كعبته، وائتمار الليالي والأيام لإمرته، وحلاوة جنى جنابه، ورحب ساحته، وطلاوة لهجته، وحلاوة بهجته، وعذب فصاحته، وسياسته في نهيه وأمره، وسلاسته في نظمه ونثره، وصفاء أيامه، ومضاء أحكامه، ونمو مكارمه، وسمو دعائمه، حتى رمته مصيبات [4] الأيام، بمصيبات السهام، وعدّا عليه الدهر العادي، ووقع في الاسر [5] حيث لا فادي، ونقل هو وابناه، إلى حيث أمرت المنون جنى مناه، قد ألحفوا أرداء الردى، وعطل منهم نادي الندى، وأنزلوا من الثريا إلى الثرى، وصاروا عبرة لمن يرى، واحل ذمام ذمائهم، وطلّ حرام دمائهم، وطلوا بنجيع طلاهم، وعلّوا بكأس البؤس بعد رفيع علاهم، وحليت ترائبهم بالترب عاطلين من حلاهم، وخليت مطالبهم من النجح لما عراهم، من جور الزمان وعلاهم، وقتل ولداه بين يديه صبرا، وقام ليصلي فبادروه [6] وكشفوا منه بدرا، وصار لأشلائهم بطن النسر قبرا، ولم يقبل كسرهم (بعدها) [7] جبرا. وهذه عادة الأيام، غمة مصيبتها بالغم صائبة الغمام، وحمى حماتها المصون مبتذل بيد الحمام.
(1) في النسختين: بعد سنة وقد قتل المتوكل سنة 488.
(2) انظر القلا ص 37.
(3) ترجم الفتح للراضي في القلا ص 35.
(4) [في (ت) : مصيبات] .
(5) في ق: الكسر.
(6) [كلمة: فبادروه، ساقطة من (ت) ] .
(7) ما بين القوسين ساقط من ق.