قاضى القضاة بقرطبة في عصرنا له مصنفات شانها بالرد على الغزالى وشابها بالتعصب المغالى، ذكر أنه حضر مجلس حكمه عبد أسود وامرأة له بيضاء يتحاكمان إليه فقال بديهة:
رأيت غرابا على سوسنه ... وذاك دليل لسوء السّنه [2]
فيا مرود الأبنوس افتخر ... ويا مكحل العاج زد معونه [3]
وله:
وزائرة ليلا فقلت لها أما ... خشيت رقيبا عن طريقك يقطع؟
فبادرتها لثما وأسرعت ضمها ... عناقا، وما كنا بذلك نطمع
وأبدت تعاطينى كؤوس مدامها ... وتسمعنى من ذاك ما ليس يسمع
(1) تولى قضاء قرطبة أخوان يحملان اسم ابن حمدين أولهما أبو القاسم أحمد بن محمد بن حمدين. وتوفى سنة 521هـ (له ترجمة في قضاة الأندلس ص 103والصلة ص 81) : والثانى أخوه حمدين بن حمدين «له ترجمة في قضاة الأندلس ص 103» ونرجح أنه هو المقصود لأن الأول كنيته أبو القاسم، ولأن وفاته كانت بعد ولادة المصنف بعامين، والمصنف يذكر أنه معاصر للقاضى وقت تصنيف كتابه، ولهذا نرجح أنه الثانى، ويؤيد ترجيحنا أن الزبير أورده في كتابه صلة الصلة باسم أحمد ولى القضاء سنة 529ونادى بنفسه أميرا لقرطبة سنة 539عند اختلال أحوال المرابطين وتسمى بأمير المسلمين المنصور واستمر حاكما أربعة عشر شهرا ثم اختلت أحواله وكثرت عليه الفتن فهجر قرطبة وطاف البلاد واستقر أخيرا بمالقة تحت رعاية حكامها من بنى الحسن حتى توفى في سنة 547.
(2) فى الأصل: وذلك دليل، وبه يختل الوزن.
(3) المعونة والمعونة بمعنى.