قال اليسع [2] : طبيب كاتب شاعر، وأنا أروى عنه شعره كله، وأجازنى، ومصنف القلائد وصفه بالذكاء الباهر والذهن الزاهر، والفهم الحاضر، وحدّة القريحة والخاطر، لكنه ذو عجب مشتهر غير أنّ فضله الحسن نسخ قبح مجتواه [3] ، وأورد من شعره المستبدع، ونظمه المصرّع المرصّع قوله:
حسبى من الدّهر أنّ الدهر يفتح لى
بكر الخطوب وأنّى عاثر الأمل [4]
دعنى أصادى زمانى في تقلّبه ... فهل سمعت بظلّ غير منتقل [5]
وكلما راح جهما رحت مبتسما ... والبدر يزداد إشراقا مع الطفل [6]
(1) أبو عامر محمد بن يحيى بن محمد بن خليفة بن ينق، درس العلوم الدينية وتعمق فيها ثم رحل إلى قرطبة فاتصل بأدبائها وشعرائها، ومال إلى الأدب وعلوم اللغة فمهر فيها وبلغ درجة عالية في الكتابة والشعر ثم اتصل بأشهر أطباء عصره أبى العلاء بن زهر وتلقى عنه الطب فنال فيه شهرة عظيمة جذبت الناس إليه، وكان محببا إلى الجمهور مرموق المكانة.
واشتغل بالتأليف فألف كتابا في الحماسة وآخر في ملوك الأندلس وأعيانها وشعرائها وأنشأ خطبا وعظية عارض بها ابن نباتة. ولد سنة 482وتوفى سنة 547هـ (الحلل السندسية ج 3ص 264، 265والمغرب ح 2ص 388و 389)
(2) سبقت الإشارة إليه وهو صاحب المعرب في آداب المغرب.
(3) فى الأصل: غير أن فضله الحسن على نسج فيح محتد ولعل الصواب ما أثبتناه، وفى القلائد والمغرب: لولا عجب استهواه وأخل بما حواه إلا أن حسنة إحسانه لتلك السيئة ناسخة والمجتوى هو المكروه.
(4) فى القلائد ينتج لى.
(5) صاداه: داجاه وجاراه وتملقه.
(6) فى المغرب: كالبدر يزداد إشراقا، والطفل: الشمس قرب الغروب.