هذا من شعراء اليتيمة [2] ، وصفه برجاحة الفضل على كل مواز موازن، فإنه كان ذا فكر لأنوف أبيات [3] المعانى خازم، ولشنوف [4] أبيات المعالى خازن، وله تصانيف، وتواليف، أغرب فيها وأعرب، وأعجز وأعجب، ومن ذلك كتاب «حانوت عطار» وهو يشتمل على ملح من أبكار الأفكار.
ومن جملة فقره قوله: من كتم الحقّ بعد ما ظهر، وستر البرهان بعد ما بهر، يجحد المسك طيبه بعد شمة، ويدعى ظلمة البدر ليلة تمّه.
وقوله في وصف جبان: يزحف يوم الزّحف، إلى خلف، ويروعه
(1) الصحيح أنه الوزير أبو عامر أحمد «لا محمد» بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك ابن شهيد الأشجعى حامل لواء الشعر والكتابة في عصره، وكان جوادا عزيز النفس فكهما ملما بالطب من وزراء المستظهر ثم المعتمد بالله آخر خلفاء الأمويين: وهو من سلالة وزراء، وأبوه عبد الملك أول من تلقب بلقب ذى الوزارتين في عهد الناصر، ومن أشهر كتبه:
التوابع والزوابع، وحانوت عطار، وكشف الدك وإيضاح الشك، وقد نوه به ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس، وتوفى سنة 426هـ وصلى عليه حاكم قرطبة أبو الحزم بن جمهور «المطرب ص 158والمغرب ج 1ص 78وجذوة المقتبس ص 124والذخيرة ق 1ج 1 ص 161والمطمح ص 19ومسالك الأبصار ج 11ورقة 206وشذرات الذهب ج 3 ص 230» .
(2) يتيمة الدهر للثعالبى.
(3) لعلها أنياب جمع ناب وهى الناقة المسنة، والمعنى: إنه يقود أبىّ المعانى كما يقود صاحب الناقة ناقته حين يخزمها.
(4) لعلها شفوف وهى الثياب الرقيقة.