فأبت بما يهوى الفؤاد ويرغب
فيا صاحبى إن كان قبلك مصرعى
وكنت على عهد الوفا والرّضا معى
فخطّ بضاحى ذلك الترب مضجعى ... وذرنى فجار القوم غير مروّع
وعندهم للجار أمن ومرحب
رعى الله من يرعى العهود على النّوى
ويظهر بالقول المحيّر ما نوى
ولبّيه من مستحكم الودّ والهوى ... يرى كلّ واد غير واديه مجتوى
وأهدى سبيليه الّتى يتجنب
ذكره صاحب قلائد العقيان بأنه كان واحد الأندلس، وهادى الأنفس، بالهدى وبحر البيان، وفخر الزمان، إلا أنه حصل عند عبّاد المنبوذ بالمعتضد [2]
فى طالع سعده آفل، وبغمام نعماه [غير] [3] حافل، ولولا فراره لأظلم نهاره، ولولا هربه، لم يقض قبل أن يقضى نحبه أربه، وقد أورد من نظمه ونثره ما يسخر بالسحر، ويسخّر له قلائد الدر، فمن ذلك في رجل مات مجذوما:
مات من كنّا نراه أبدا ... سالم العقل سقيم الجسد
بحر سقم ماج في أعضائه ... فرمى في جلده بالزّبد
كان مثل السّيف إلا أنّه ... حسد الدهر عليه فصدى
وقوله:
لا تكثرنّ تأملا ... واحبس عليك عنان طرفك
فلربّما أرسلته ... فرماك في ميدان حتفك
(1) هو أبو محمد عبد الله بن الحافظ أبى عمر بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر السمرى، ورث عن أبيه الثقافة الإسلامية الواسعة وبرع في الكناية براعة فائقة حتى جعله المعتضد بن عباد كاتبه وعشيره، ولكنه انقلب عليه وكاد يفتك به كعادته مع كبار رجال حاشيته لولا أن تشفع فيه أبوه الحافظ أبو عمر بن عبد البر وكان رجل الأندلس علما وحفظا ودراية، فاكتفى المعتضد بعزله، توفى سنة 458هـ في حياة أبيه [ترجم له ابن بسام في الذخيرة (المجلد الثالث مخطوط الورقه 20] والضّبى في البغية ص 341وابن بشكوال في الصلة 270وابن سعيد في المغرب ح 2ص 402وابن خاقان في القلائد ص 180.
(2) المعتضد بن عباد صاحب أشبيلية.
(3) زيادة يقتضيها لمقام.