كتب إلى الأمير ساكن بدمشق [1] وقد وعده بكتاب:
سرى البرق من عليا معالم قابس ... وفى القلب من لمع البروق كوامن
يذكرنى عهدى بها ومثارتى ... بساحتها والحادثات سواكن
فويحى على تلك المواطن والصبا ... ظليل ووشك البين بالوصل بائن [2]
أخادع عن سكّانها الدهر وحده ... كأنى لما يأتى به الدهر ضامن
فمن لى بتبليغ السلام إليهم ... فكيف وقد شاقتك تلك المواطن
ولما سرى البرق الذى ذكّر الصبى ... تأوّهت شوقا والدموع هواتن
وناديت من عليا هلال بن عامر ... فتى صادق الدعوى إذا مان مائن
نمته رياح من صيابة فادع ... لآل على وهو للمجد صائن [3]
وحلّت بنودهان منه بقوة ... وعزّ به ثاو وناضل ظاعن [4]
فما هو إلّا في ذرى عسكر [العلا] ... لعامرهم نجل وذلك ساكن [5]
(1) يظهر أن الكناية كانت من دمشق وأن الشاعر انتقل إليها وحن إلى موطنه بقابس وكتب إلى أميرها ولعل اسمه ماكن أو ماجن أو مجن كما نذكره بعض المراجع واسم ساكن لم نره فيما رحعنا له من المصادر، وأسرة الحاكم تسمى أسرة بنى حامع من الهلاليين
(2) فى الأصل ويخفى على تلك المواطن والذى يزول ووشك الدين ولعل ما أثبتناه هو الأقرب للصواب.
(3) فى الأصل من صلة فادغ ولعل الصواب ما أثبتناه. صبابة كل شىء خياره.
(4) فى الأصل:
رحلت بنو دهمان منه بعشوة ... وغيره تنفاش أفاضل طاعن
ولعل الصواب أو قريبا منه ما أثبتناه، ومعناه أن قبيلة بنى دهمان اعتزت بقوته وتاهت بعظمته، فاعتز به المقيم وفاضل باسمه المسافر.
(5) ورد البيت ناقصا كلمة العلا وقد زدناها للوزن والسياق، وفى الأصل لعامرهم نحل وهو تحريف. والمقصود أنه فخر للجيوش الرفيعة وهو ينتمى لعامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن من قيس عيلان والشاعر يريد أن يقول إن عامرا لم ينجب مثل هذا الممدوح ولعله (ماكن) وهو ماكن أو مجن (باختلاف الروايات) بن كامل بن جامع بن دهمان بن على وأسرة جامع ظلت تحكم مقاطعة قابس فترة طويلة من الزمان.