قال: ورد الشام، واشتمّ بارق الفضل وشام، ولقى دولة نور الدين وتوفى بدمشق سنة ستين، فمما أنشد لنفسه في مدح جبارة بن أبى العينين [1]
صاحب سوسة قوله:
أرى دمع عينيك فاض انهمالا ... أظن الأحبة راموا زيالا
أعدوا الجمال ليوم الرحيل ... فزدت اشتياقا وزادت جمالا
وبين السجوف هلالية ... تحل النقاب فتبدى الهلالا
وتبدى أنامل مثل اللجين ... كسين من الوشى سحرا حلالا
بعيدة مهوى مجال الشنوف ... وفى الجيد أدمت بذى القرط خالا [2]
من البدويات تهوى البروق ... إذا هبت الريح عنها شمالا
وتنتجع الغيث حيث استهل ... فتطلب سهلا سقى أم تلالا [3]
تشد سحيرا لغاراتها ... فتلزم سرجا وتلقى حلالا
منازلنا بالحمى بجواشى الكثيب ... سقيت الغوادى غزارا بلالا
(1) سبق ذكره باسم أبى العنين.
(2) الشنوف: جمع شنف وهو القرط، وبعيدة مهوى القرط، كناية عن طول الجيد وفى الأصل وفى جيد أدمى ولعل الصواب ما أثبتناه. ذو القرط: سيف خالد بن الوليد، والخال علامة في الخد أو الرجل الخلى من الحب أو العزب من الرجال أو الرجل السمح أو المعجب بنفسه وفى البيت تورية، والمعنى أن قرطها المتحرك جرح خدها، أو جرح السيف المنسوب إلى خالد كل متكبر مختال.
(3) فى الأصل وتنجع الغيث، والوزن يقتضى ما أثبتناه.