ذكر أنه أحد نحاة إشبيلية وأدبائها وظرفائها الخالعين العذار وألبّائها [2] لا يقبل ملاما في مدام، ولا يقتل غراما في غلام، ولا ينهر هواه عن نهر، ولا ينهر إلا بمزهر وزهر [3] ، وقد أورد من شعره في ذلك، وما تتقلد به لبّات الرياض، وتنظر عن فتونه وفنونه في السحر فاترات العيون المراض.
فمن ذلك في وصف نهر ركبه، حين استعذبه وأعجبه:
ركبنا على اسم الله نهرا كأنّه
حبّات على عطفيه وشى حباب [4]
وإلّا حسام جال فيه فرنده ... له من مديد الظّلّ أىّ قراب
وله فيه:
عبرنا سماء النّهر والجوّ مشرق ... وليس له إلّا الحباب نجوم
(1) اختار له صاحب القلائد ص 283مختارات شعرية وكذلك صاحب المغرب ج 1 ص 254وابن سعيد في الرايات ص 15وابن فضل الله في المسالك ج 11الورقة 394.
(2) فى الأصل: وألبابها والسجع يرجح ما أثبتناه.
(3) كان الشاعر مولعا بارتياد الأنهار وقضاء الأيام على شطآنها الحالية بالأزهار، في مرح ولهو وشرب وغزل وموسيقى وغناء، وعبارة القلائد: لا يعرج إلا على ضفة نهر، ولا يلهج إلا بقطعة زهر ولا يحفل بملام، ولا ينتقل إلا في طاعة غلام أنهر دخل في النهار.
(4) الحباب والحبب (بفتح الحاء) الفقاقيع الطافية على سطح الماء والكأس، والحباب (بالضم) : الحية وفى المغرب: جمان على عطفية وشى حباب.