فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1858

ولم يكن العماد مجرد حامع للشعر، ولكنه تناوله تناول الأديب الذوّاقة ولا عجب فقد كانت له في دنيا الأدب في عصره منزلة ومكانة وحتى تنزل هذا

الكتاب منزلته الصحيحة، وقبل أن نقدم إليك عملنا فيه نعرفك بصاحبه تعريفا موجزا.

العماد الكاتب:

علم من أعلام الكتابة الإنشائية والدبوانية وشاعر مرموق المكانة من أدباء القرن السادس الهجرى، وهو أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد ابن عبد الله بن على المعروف بالعماد الكاتب الأصفهانى، الملقب بابن أخى الوزير.

ولد بأصبهان يوم الاثنين ثانى جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وخمسمائة، وبها نشأ، ثم قدم بغداد شابّا، وانتظم في سلك المدرسة النظامية، وتلقى العلم بفروعه المختلفة على كبار علمائها، وأجازوه بالإفتاء والتدريس، ومن ثمّ رجع إلى أصبهان فأخذ ما لدى علمائها من فقه وأدب، ثم رجع إلى بغداد، واحترف الكتابة فبرع فيها ونبغ، واتصل بالوزير عون الدين يحيى بن هبيرة، فولاه النظر بالبصرة ثم بواسط، ولما توفى ابن هبيرة وتشتت شمل المنتسبين إليه أقام العماد مدة ببغداد منكّد العيش، ثم انتقل إلى دمشق، ووصل إليها في شعبان سنة اثنتين وستين وخمسمائة، فأنزله قاضى القضاة كمال الدين الشهرزورى بالمدرسة النورية الشافعية، المنسوبة إلى العماد الآن والمعروفة بالعمادية، وإنما نسبت إليه لأن الملك العادل نور الدين ولاه إياها سنة سبع وستين وخمسمائة.

وكان العماد له معرفة بنجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين، عرفه بتكريت حين كان نجم الدين واليا عليها فلما سمع نجم الدين بوصوله بادر لتبجيله والسلام عليه في منزله، ومدحه العماد إذ ذاك بقصيدة مطلعها:

يوم النوى ليس من عمرى بمحسوب ... ولا الفراق إلى عيشى بمنسوب

وكان لهذا المديح أثره في نفس نجم الدين فأكرمه وأحسن إليه، وقدمه على الأعيان وميزه وعرف به ابنه صلاح الدين وكان القاضى الشهرزورى يحضر مجالس العماد ويذاكره في كثير من مسائل العلم، فعرف قدره وغزارة علمه، ونوّه به عند السلطان نور الدين، وذكر له تقدمه في العلم والكناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت