وقد جعل العماد كتابه هذا ذيلا على (رينة الدهر) لأبى المعالى سعد
ابن على الحظيرىّ الوراق المتوفى سنة 568هـ، وجعل الحظيرى كتابه ذيلا على (دمية القصر، وعصرة أهل العصر) للباخرزى المتوفى سنة 467هـ، وجعل الباخرزى كتابه ذيلا على يقيمة الدهر لأبى منصور الثعالبى المتوفى سنة 429هـ، وجعل الثعالبى كتابه ذيلا على كتاب البارع لهارون بن على المنجم المتوفى سنة 288هـ.
ومن ثمّ جاءت الخريدة مكملة لهذه السلسلة الذهبية من كتب التراجم والمختارات الشعرية، وتمتاز بأن صاحبها قد بذل في جمعها جهدا عظيما، فلم يكتف بما اطلع عليه من دواوين الشعراء، بل كانت ثمرة من ثمرات مكانته الأدبية ورحلاته العديدة، واتصاله اتصالا مباشرا بعدد غير قليل من الشعراء والكتاب والأخذ عنهم، والكتابة إليهم ومراسلتهم مما جعل كتابه هذا وثيقة قيمة في بابها، لا تقف عند قطر من الأقطار الإسلامية في عصره، ولكنها شملت رقعة فسيحة تكاد تجمع العالم الإسلامى حينذاك، وتؤرخ لحقبة تمتد من سنة خمسمائة إلى خمسمائة واثنتين وسبعين هجرية.
ولم يقتصر العماد على ذكر المشهورين من الشعراء، ولكنه احتفى بعدد كبير من المغمورين الذين راق له شعرهم، أو لم يسعدهم الجد لنيل نصيبهم الموفور من الشهرة والجاه، وبذلك تعد سجلا طيبا لشعراء عصره، يعطى فكرة واضحة عن الشعر والشعراء ومنزلتهم في المجتمع إبان هذه الحقبة، مما يعين الباحثين اليوم حين يتصدون لدراسة الأدب في ذاك القرن.
ولم يكن العماد مجرد حامع للشعر، ولكنه تناوله تناول الأديب الذوّاقة ولا عجب فقد كانت له في دنيا الأدب في عصره منزلة ومكانة وحتى تنزل هذا
الكتاب منزلته الصحيحة، وقبل أن نقدم إليك عملنا فيه نعرفك بصاحبه تعريفا موجزا.