قاضى قضاة المشرق أبو أمية إبراهيم بن عصام [1] وصفه بالمهابة التى يطرق الدهر لها توقيرا، ويشرق السعد لبهائها منيرا، وأنه نظم الرئاسة في سلك القضاء، وهزم الكتائب بالمضاء، مستنير بذكائه، لا يستشير غير رأيه [2]
بذكائه، وأورد من نظمه ونثره ما يستمد البحر من غزارته، والروض من نضارته، فمن ذلك أنه كتب إليه أبو الحسين بن الحاج [3] :
ما زلت أضرب في علاك بمعوّلى
دأبا، وأورد في رضاك وأصدر [4]
واليوم أعذر من يطيل ملامة
وأقول زد شكوى وأنت مقصّر [5]
(1) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عصام من أهل مرسية وقاضى قضاة الشرق، قال ابن الأبار: «ولى قضاء بلده مدة ثم صرف عنه بأبى على الصدفى سنة 505هـ ثم أعيد إليه وأقام في ولايته نحوا من خمس وثلاثين سنة، وكان ذا جلالة في أحكامه مهيبا ممدوحا خارجا عن زى القضاة وسمتهم أقرب إلى الرؤساء منه إلى الفقهاء له حظ من الأدب وقرض الشعر توفى سنة 516 «ويظهر أنه قضى في القضاء 35سنة تخللتها ولاية أبى على الصدفى» المغرب ج 2ص 258وبغية الملتمس ص 207ومعجم الصدفى ص 56والتكملة ح 1ص 142والقلائد 202».
(2) يشير إلى قول الشاعر:
إذا هم ألقى بين عينيه همه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في أمره غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا
(3) محمد بن أحمد بن خلف المعروف بابن الحاج قاضى الجماعة بقرطبة لما ثار ضد المرابطين وقتل سنة 529هـ.
(4) فى القلائد: بمقولى.
(5) فى القلائد: فأنت مقصر.