قاضى الجماعة بمدينة إشبيلية، ورد العراق، وطاف الآفاق، وقرأ على أبى حامد الغزالىّ، وتملّى من فضله البهى بأبهج الحلىّ، وعاد إلى بلاد الأندلس في سنة سبع وخمسمائة، وألف على نمط الغزالى كتبا وفرع بها رتبا، قال ابن بشرون في كتابه: أنشدنى محمد بن محمد القرطبى أبياتا قالها ابن العربى في صباه وهى:
قف بالمطى قليلا أيها السارى ... إذا مررت بذات الدوح والحار
واستنطق الركب من تيم وسائلهم
عن أهيف خنث الأعطاف معطار
يشكو الذى منه أشكو غير أن له ... قلبا صبورا وقلبى غير صبار
(1) أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد المعافرى الإشبيلى المالكى ولد بإشبيلية سنة 468هـ ورحل إلى المشرق سنة 485وبرع في الأدب وأتقن علوم الدين وبلغ مرتبة الاجتهاد وصنف كتبا عديدة، ثم عاد إلى إشبيلية سنة 495فولى قضاءها وقد أتقن مسائل الخلاف واتسع في الرواية وبرع في علم الأصول وعلم الكلام وكان مشهورا بالسماحة والكرم وحسن الصحبة والوفاء وألف كتبا عديدة طبع منها أخيرا «أحكام القرآن» و «العواصم من القواصم» ويحدثنا الرواة أنه ألف تفسيرا للقرآن الكريم في ثمانين مجلدا مجموع أوراقها ثمانون ألف ورقة ألفه في عشرين عاما وتوفى بمراكش ودفن بمدينة فاس سنة 543هـ، وهو غير محيى الدين بن عربى، له ترجمة في المغرب ج 1ص 249والصلة ص 558ووفيات الأعيان ج 3ص 423والمطمح ص 71ونفح الطيب ج 1ص 477والديباج المذهب ص 281وشذرات الذهب ج 4ص 141والنجوم الزاهرة ج 5ص 302.