قال الفقيه اليسع [2] : هو ابن عمّ جدّه اخترم [3] ولم يدركه ومصنف القلائد وصفه مع علو شأنه وسمو مكانه بخلع العذار والاشتهار في الاستهتار وافتضاض عذرة الجدّ مع العذراء ذات الخمار، وأخذ العقار، ونبذ الوقار، وحب المجون، وشرب الزرجون [4] ، فأفضى به ذلك إلى وهن ملكه ووهى سلكه، وخلعه بسبب الخلاعة، وضياع قدره لما قدره من الإضاعة، وأورد من شعره ما يدل على حسنه وإحسانه في العبارة والبراعة، فمن ذلك قوله يخاطب أبا بكر بن اللّبانة [5] وكانا على طريقين فلم يظفرا من التلاقى باللّبانة:
تشرّق آمالى وشعرى يغرّب ... وتطلع أشجانى وأنسى يعذب [6]
سريت أبا بكر إليك، وإنما
أنا الكوكب السارى تخطّاه كوكب
(1) هو القائد الأمير الحسن على بن محمد بن اليسع حاكم جزيرة لورقة، أعان المعتمد ابن عباد على فتح مرسية ثم ناب عنه في حكمها حتى ثار عليه أهل مرسية ففر منهم ولم تلبث إمارته أن سقطت في يد المرابطين.
(2) صاحب كتاب المعرب في آداب المغرب وقد أشرنا إليه سابقا.
(3) فى الأصول: حرم، لعل الصواب ما أثبتناه، اخترم: مات.
(4) الخمر.
(5) أبو بكر محمد بن عيسى المشهور بابن اللبانة كان من فحول الأدباء وكبار الشعراء، واشتهر بالقصائد والموشحات وله كتاب سقيط الدرر ولقيط الزهر توفى بميورقة سنة 507 وقد أورد له كل من صاحب الذخيرة والمعجب والقلائد عدة قصائد وموشحات.
(6) فى المغرب: وسعيى يغرب. وفيه وفى القلائد وتطلع أرجالى.