قال: هو كاتب السلطان بتلك البلاد يحيى بن العزيز الحمادى وخالصته وصاحب سرّه، وله اليد الطولى في الإنشاء الدال إعجازه فيه على البلاغة الودية بسحره في نثره، قال أنشدنى له الأمير عبد الله بن العزيز الحمادى عند الاجتماع به في جزيرة صقلية:
وقالوا نأى عنك الحبيب فما الذى ... تراه إذا بان الحبيب المواصل
فإن أنت أحببت التّصبّر بعده ... ولم تستطع صبرا فما أنت فاعل [1]
فإن الهوى مهما تمكن في الحشى ... وحلّ شغاف القلب ليس بزائل
فكم رام أهل الحب قبلك سلوة ... وزادهم عنها هوى متواصل [2]
فقلت ألا للصّبر مفزع عاشق ... وللصّبر أحرى بى وإن غال غائل
سأصبر حتى يفتح الله في الهوى ... بوصل حبيب طال فيها الطوائل [3]
(1) فى الأصل أحببت الصبر بعده ولم يستطع ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) فى الأصل وزادهم عنها ولعل الصواب ما أثبتناه.
(3) الطوائل: المزايا والفوائد.