من الجليد، ما يذهب [قوى] [1] الجليد، ومن البرد، ما لا يدفعه ريش ولا برد، والحدائق قد غمضت أحداقها، وانحسرت أوراقها، والبطاح قد قيدت الفور، بحبائل الكافور، وأوقعت الصرد، في شرك [2] الصرد، فمني [3]
البائس بما لم يعهده، كما وسم بالزرزور ولم يشهده، ولما فال رأيه، وأخفق أو كاد سعيه، التفت إلى عطفة أشمط، وإلى أديمة أرقط، فناح، ثم سوى الجناح، وقد نكر مزاجه، ونسي ألحانه وأهزاجه، ولا شك أنه واقع بفنائك، وراشف من إنائك، وآمل حسن غنائك واعتنائك، وأنت بارق ذلك العارض، ورائد ذلك الأنف البارض، تهيّء له حبّا، يجزيك عنه ثناء جميلا رحبا، وقد تحفظ يا سيدي رسائل، جعلت له وسائل، فسام بها أهل الأدب، سوء العذاب، ودعي البطي منهم إلى الإهذاب:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
وإذا ألقي كتابي إليك، يفسر هذه الجملة عليك، لا زلت منافسا للعلوم، آسيا للأحوال والكلوم.
قرضه [4] صاحب القلائد بالرتبة العالية، والحالة الحالية، والجد الصاعد، والهمة الواطئة بأخمصها هام الفراقد، والرأي المتوصّل به إلى إنالة المقاصد، وإلانة الشّدائد، واليراع المستخدم به بيض الصفائح لسود الصّحائف [5] ، والبلاغة الموضّحة غرر الكلم الفصائح في جباه المعارف، وقيامه في دولة آل ذي النون، قيام الأمين المأمون، حتى أنقت نظارة أيامها،
(1) [كلمة ساقطة من الأصل، أضفناها من القلائد] .
(2) القلا: شباك.
(3) [في الأصل: فمن، والاصلاح من القلائد] .
(4) انظر القلا ص 154.
(5) [في الأصل: الصفائح، والإصلاح من (ت) ] .