فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1858

لله أبيات أتتنا خمسة ... مثل الفرند نظمن نظم الجوهر

جمعت من السحر الحلال محاسنا ... من كل معنى رائق مستندر

سوّى وشيعتها لسان حائك ... ووشى سداها خاطر كالسمهري

فأتت «حبيبا» أن يفوه [1] بمثلها ... وأتت بما يزري بنبل «البحتري»

فالبس هنيئا برد مجد سابغ ... واسحب ذيولك زاهيا وتبختر

وله من رسالة إلى الفقيه عبد الحق ابن عطية [2] :

أطال الله بقاءك مخدوما بأيدي الأقدار، معصوما من عوادي الليل والنهار، مكتنفا من لطائف الله الخفية، وعوارف صنائعه الحفية، بما يدفع عن حوزتك نوائب الخطوب، ويصنع لك في طي المكروه نهاية المحبوب، لله تعالى أقدار لا يتجاوز مداها، وأحكام لا تخطىء مراميها [3] ولا تتخطاها، وآثار يحلها المرء ويغشاها، ولهذا من كتبت عليه خطى مشاها، غير أنه قد يخير الله لعبده في الأمر المكروه، ويلبسه في أثناء المحنة ثوبا من المنحة لا يسروه، فمن الحزامة لمن تحقق بالأيام ومعرفتها، وعلم صروف الليالي بكنه صفتها، أن يضحى عند الخطوب شهما يواثبه، ولا يتوقى ظهر ما هو راكبه، إذ لا محالة أن العيش ألوان، وأن حرب الزمان عوان، وحتم أن يستشعر الصبر والجلد مناوي [4] الرجال، ويقرر [5] في نفسه أن الأيام دول وأن الحرب سجال، ويعتقد أن ما يعرضه في خلال النّضال من وخز الكفاح، ويعترضه بمجال الرجال من حفز الرماح، غمار يقلع، وغبار يقشع، لا سيما إذا كان الذي أصابه جرح أشواه، وسهم غرب صاف عن المقتل إلى سواه، ثم أجلت الحرب عن قرنه ترب الجبين، شرقا بدم الوتين، وقد أربت لذة غلبه، وفرحة منقلبه، على ما غاله من وصبه، وناله

(1) القلا: لن يفوه

(2) مرت ترجمته في رقم 134.

(3) القلا: مرميها

(4) القلا: من يناوى

(5) القلا: يقرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت