العلوم الحكمية والأدبية، وذكر أنه استوزره أبو بكر يحيى بن تاشفين [1] مدة عشرين سنة، وكانت سيرته حسنة، وانتفع بها الناس، وأمن به البؤس والباس، وصلحت الأحوال، ونجحت الآمال وحسده أطباء البلد فكادوه، ونالوا بقتله مسموما ما أرادوه، فكانت وفاته في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وأورد من شعره قوله عند الموت وقد أحس بالفوت:
آه من حادثات صرف اللّيالى ... فلحالى انظرا أعظك بحالى [2]
أمس أبكيت حاسدى شرقا بى ... وهو اليوم رحمة قد بكى لى [3]
وقوله قبل ذلك:
خليلىّ لا والله ما القلب صاحيا
وإن ظهرت منه شمائل صاحى
وإلّا فمالى حين لم أشهد الوغى ... أبيت كأنّى مثقل بجراح
(1) لعله يقصد أبا زكريا يحيى بن تاشفين والى قرطبة للملثمين أو لعله أبو بكر أبو يحيى ابن إبراهيم المسوفى الذى سبقت الإشارة إليه من أمراء المرابطين الذى ولى غرناطة ثم سرقسطة، ويحدثنا ابن الخطيب انه لما ملك سرقسطة اختص بالوزير الحكيم أبى بكر بن الصائغ ولطف منه محله، وله معه نوادر تدل على مغالاة في إكرامه. وقد رثاه ابن الصائغ بمرات كثيرة راجع الإحاطة ج 1ص 417412.
ويؤيد هذا ما رواه صاحب نفح الطيب من أنه وزر لأبى بكر الصحراوى صاحب سرقسطة، ووزر أيضا ليحيى بن يوسف بن تاشفين عشرين سنة بالمغرب.
(2) «انظرا» في البيت مؤكدة بنون التوكيد الخفيفة.
(3) فى الأصل: سرفالى.