للسائب الحزين وانعكس حظّه، وانتكس لحظه، ونابه القدر في قدره النابه السلطان بنابه السّلط [1] ، وشابته الغير من دهره المتشابه الحدثان بعد الرّفع بالحطّ، ورابه الزمن بالمكاره دون مكارمه، وحار مهتمّا [2] فى بحار مهامه محارمه، وله نظم يظمأ إلى مناهل ورده، ويجتلى الحسن من مطالع سعده، فمن ذلك قوله في خليط مزايل وحبيب راحل:
سقى أرضا ثووها كلّ مزن ... وسايرهم سرور وارتياح
فما ألوى بهم ملل ولكن ... صروف الدّهر والقدر المتاح
سأبكى بعدهم حزنا عليهم ... بدمع في أعنّته جماح
وقال:
قم يا نديم أدر علىّ القرقفا
أو ما ترى زهر الرّياض مفوّفا [3]
فتخال محبوبا مدلا وردها ... وتظنّ نرجسها محبّا مدنفا [4]
والجلنار دماء قتلى معرك ... والياسمين حباب ماء قد طفا
وقال يعاتب بعض إخوانه ويعاتب بعض خلانه:
لحى الله قلبى كم يحنّ إليكم ... وقد بعتم حظّى فضاع لديكم [5]
(1) السلط: الحاد من كل شىء، يقال لسان سلط: حاد لاذع.
(2) مهتما: مهموما حزينا، وفى الأصل: مهما ولعل الصواب ما أثبتناه.
(3) القرقف: الخمر يرعد عنها صاحبها.
(4) فى المغرب: وتخال نرجسها.
(5) فى القلائد: وضاع لديكم.