ويحمل على حزق، جيب الخرق، وجر ذيل، وبرد الليل، حتى أهبط أرض ذلك الفضل، فأغتبط وأرد مشرع ذلك النبل، فأتبرد، وعسى الله بلطفه أن ينظم هذا البرد [1] ، ويعيد ذلك الود، فيبرد الاحشاء، كيف شاء، بمنه. وإن كتابك الكريم وافاني فأنهى تحية [2] ، هزتني أريحية، هز المدامة تتمنّى، والحمامة تتغنى، فلولا أن يقال صبا لالتزمت سطوره، ولثمت مسطوره، وما أنطقتني صبوة استفزتني، فهزتني، ولكن فضلة راح في كأس العلى تناولتها، فكلما شربت، طربت، فلولا توقع [3] غمرات الشيب، لا بتدرت شق الجيب، ثم صحت: واطرباه، وناديت: واحر قلباه، ووقفت [4] من جملته على ما وقع موقع القطر، وحسبك ثلجا، وطلع طلوع هلال الفطر، وكفاك مبتهجا، وما أغرب فيما أعرب عنه من تفسير حالك، وتفصيل حلك وارتحالك، ولا غرو أن تجدّ بك الرواحل، وتتهاداك المراحل، فما للنجم أخيك من دار، ولا في غير الشرف من مدار، فحل [5] أنّى شئت وارتع، وطر حيث أحببت أوقع [6] ، فما انتضتك يد المغارب، إلا ماضي المضارب، ولا تعاطتك أقطار البلاد، إلا طيب الميلاد.
فما صار أن نعق ببينك غراب، وخفق برحلك سراب، إذ لم يغضّ من فضلك اغتراب، ولا أخل بنصلك ضراب، لا زلت مخيما بمنزلة مجد يجتمع من اتساع، في ارتفاع وامتناع [7] ، بين إمرة بغدان، ومنعة غمدان، بحول الله ومنّه.
(1) القلا: البدد.
(2) القلا: وفاني تحية
(3) القلا: وقوع
(4) القلا: وبعد فإني وقفت
(5) في ق: فقع اني
(6) القلا: أو طر.
(7) القلا: غراب. وخفق برحلك السراب اذ لم يقض من فضلك اغتراب في ارتفاع وامتاع في امتناع