لنعم مقام الخاشع المتنسك ... وكانت محل العبشميّ المملك
متى يزد النفس العزيزة يسفك ... وإن يسم نحو الأبلق الفرد يملك
وأي مرام رامه يتصعّب
قصور كأن الماء يعشق مبناها ... وطورا يرى تاجا بمفرق أعلاها
وطورا يرى خلخال أسوق سفلاها ... إذا زل وهنا عن ذوائب مهواها
يقول هوى بدر أو انقض كوكب
أتاها على رغم الجبال الشواهق ... وكلّ منيف للنجوم مراهق
وكم دفعت في الصدر منه بعائق ... فأودع في أحشائها والمفارق
حساما بأنفاس الرياح يذوّب
هي الخود من قرن إلى قدم حسنا ... تناصف أقصاها جمالا مع الأدنى
ودرجن بالأفلاك مبنى على مبنى ... توافقن في الإتقان واختلف المعنى
وأسباب هذا الحسن قد تتشعّب
فأين الشموس الطالعات بها ليلا ... وأين الغصون المائلات بها ميلا
وأين (الظباء) [1] الساحبات بها ذيلا ... وأين الثرى رحلا وأين الحصا خيلا
فواعجبا لو أن من يتعجب
كم احتضنت فيها القيان المزاهرا ... وكم قد أجاب الطير فيها المزامرا
وكم فاوحت فيها الرياض المجامرا ... وكم شهدت فيها الكواكب سامرا
عليهم من الدنيا شعاع مطنب
كأن لم يكن يقضى بها النهي والأمر ... ويجنى إلى خزّانها البر والبحر
ويسفر مخفورا بذمتها الفجر ... ويصبح مختوما بطينتها الدهر
وأيامه تعزى إليها وتنسب
ومالك عن ذات القسي النواضح ... وناصحة تعزى قديما لناصح
وذي أثر باق على الدهر واضح ... يخبّر عن عهد هنالك صالح
ويعمر ذكر الذاهبين ويخرب
(1) سقط ما بين القوسين من ق.