رماني على فوت بشرح ذكائه ... فأعشت جفوني نظرة من ذكائه
وغصت بأدنى شعبة من سمائه ... سعاني وجاء البحر في غلوائه
فكل قريّ ردع خدّيه يركب
ألم يأته أني ركبت قعودا ... وأجمعت عن وفد الكلام قعودا
ولم أهتصر للبين بعدك عودا ... وأرهقني هذا الزمان صعودا
فربع الذي بين الجوانح سبسب
على تلك من حال دعوت سميعا ... وذكّرت روضا بالعقاب مريعا
وشملا بشعب المذحجي جميعا ... وسربا بأكناف الرصافة ريعا
وأحداق عين بالحمام تقلب
ولم أنس ممشانا إلى القصر ذي النخل ... بحيث تجافى الطود عن دمث سهل
وأشرف لا عن عظم قدر ولا فضل ... ولكنّه للملك قام على رجل
تقيه تباريح الرياح وتحجب
وكم مرجع ينتابه برسيسه ... ومعتبر ألقى بأرجل عيسه
يرى أم عمرو في بقايا دريسه ... كسحق اليماني معتليه نفيسه
فرفعته تسبي القلوب وتعجب
ببيضاء للبيض البهاليل تعتزي ... وتعتزّ بالبالي جلالا وتنتزي
سوى أنها بعد الصنيع المطرّز ... كساها البلى والثكل أسمال معوز
فتبكي وتبكي الزائرين وتندب
وكم لك بالزهراء من متردد ... ووقفة مستنّ المدامع مقصد
تسكن من خفق الجوانح باليد ... وتهتك حجب الناصر بن محمد [1]
ولا هيبة تخشى هناك وترقب
(1) المراد به: عبد الرحمان ابن المنصور آخر ملوك العامرية في قرطبة، ولي بعد أخيه عبد الملك وتلقب بالناصر، وقتل عام 399وكانت ولايته أقل من سنة. انظر الدائرة ج 1ص 57.