وما فجأته الحوادث بنكبة، ولا حطّته النوائب [1] عن رتبة)، [ولا كانت الأيام قبل رفعته بوزارة ولا كتبه] [2] . فهو المرء يرفعه دينه ولبه، وينفعه لسانه وقلبه، ويشفع له علمه وحسبه، وتسمو به همته وأدبه، ويعنو بين يديه شانئه وحاسده، ويثبت في أرض الكرم حين يريد أن يجتثه حاصده، ويقرّ له بالفضل من لا يوده، وينصره الله بإخلاصه حين لا ينصره سوّاعه ولا ودّه.
شعر:
وإن أمير المسلمين وعتبه ... لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
وما هو إلا نصل أغمد ليجرد، وسهم سد طريقه ليسدد، وجواد ارتبط عنانه، وقطر يأتي به سحابه وسيسيله عنانه، وإن المهارق لتلبس بعده من ثياب حداد، وإن ألسنة الأقلام لتخاصم عنه بألسنة حداد، وسينجلي هذا القتام عن سابق لا يدرك مهله، ويعتمده الملك [الهمام بإكرام لا يكدر منهله، ويؤنس ربع الملك] [3] الذي أوحش ويوهله، ويرقيه أيده الله إلى أعلى المنازل ويؤهله، وينشد فيه وفي طالبيه:
وسعى إلي بعيب [4] عزّة نسوة ... جعل الإلاه خدودهن نعالها
وأنا أعلم أنه سيتبرم بهذا الكلام، ويوليني جانب الملام، ويعدّ قولي مع السفاهات والأحلام، فقد ذهب في رفض الدنيا مذهبا، وتجلّى التوفيق عن عينيه غيهبا، وتركنا عبيد الشهوات نمسك بخطامها، ونرتع في حطامها، وأسأل الله عملا صالحا، وقلبا مصالحا، ويقينا نافعا، وإخلاصا شافعا، بمنّه.
ومن مكاتبة [5] إلى الوزير أبي الحسن ابن مهلّب [6] :
(1) القلا: النائبات.
(2) التكملة من القلا.
(3) [الزيادة من القلائد] .
(4) القلا: بهجر عزة
(5) لم ترد هذه الرسالة في نسخ القلا المطبوعة، انظرها في نسخة باريس ورقة 112ظهر.
(6) لم نعثر على ترجمته.