لتطفىء نارا أضرمت في نفوسنا
فمثلي لا يقلى ومثلك لا يقلي
وقد كنت تشكيني إذا جئت شاكيا
فقل لي لمن أشكو صنيعك بي قل لي
فبادر إلى الاولى وإلا فإنني
سأشكوك في الأخرى إلى الحكم العدل [1]
قال: وصل أبو يوسف المغني والمتوكل مقلع عن الشرب، متورع بالجد عن اللعب، قد لبس ثوب الخشوع، واستسقى واكف الدّموع [2] ، وكثرة السجود والركوع، وقد أجيبت دعوته في إغاثة الغيث بتربة مجدب [3]
الثرى، وإنامة عيون الورى، بعد السهاد، لقدوم العهاد، في مهاد الكرى، وهو باق على التوبة، متوق على الحوبة، فكتب إليه [4] :
ألمّ أبو يوسف والمطر ... فيا ليت شعري ما ينتظر
ولست بآب وأنت الشهيد ... حضور نديك فيمن حضر
ولا مطلعي وسط تلك السما ... ء بين النجوم وبين القمر
وركضي فيها جياد المدا ... م محثوثة بسياط الوتر
فبعث إليه المتوكل مركوبا وكتب معه [5] :
بعثت إليك جناحا فطر ... على خفية من عيون البشر
على ذلل من نتاج البروق ... وفي ظلل من نسيج الشجر
فحسبي ممن [6] نأى من دنا ... فمن (غاب) [7] كان فدا من حضر
(1) الحلة: ساشكوك يوم الحشر للملك العدل.
(2) [في (ت) : لاستسقاء الغيث الهموع، بصوب الدموع الخ]
(3) في ق: بثرته فحدب.
(4) الأبيات في الحلة والنفح ج 1ص 440.
(5) الأبيات في الحلة والنفح ج 1ص 440.
(6) الحلة: عمن.
(7) الكلمة ساقطة من ق.