فانصاب منه على كفى غبيط دم ... كأنه سرب من جوف مطعون [1]
دم من الراح مسفوك بمعركة ... يغادر الشّرب صدعى دون تجنين
أيام لهو ولذات جريت بها ... مرخى الأعنة في تلك الميادين
استنزل البدر من أعلى منازله ... وأقنص الظبى من بين السراحين [2]
ثم ارعويت فلم أعط الهوى رسنى ... وانجاب عنى [فلم] اتبع شياطينى [3]
وقوله:
جرّد معانى الشعر إذ رمته ... كيما توقىّ الّلوم والطعنا [4]
ولا تراع اللفظ من دونها ... فاللفظ جسم روحه المعنى
وقوله في وصف كتاب وصل إليه:
وافى كتابك قد أودعته فقرا ... شكا افتقارا إليه لفظ سحبانا [5]
نظما ونثرا تكافا الحسن بينهما ... حتى لخلتهما شكرا وإحسانا
(1) انصاب الماء: تدفق الغبيط: سيل من الماء كالوادى في السعة سرب: ماء متدفق، ويصح أن تكون كأنه سرب بفتح الراء، والسرب: الماء السائل من المزادة أو القناة يدخل منها الماء، ويمكن أن تكون عبيط دم، والعبيط: الذبيحة تنحر من غير علة.
(2) السراحين: جمع سرحان وهو الأسد أو الذئب، وفى الأمثال «وقع العشاء به على سرحان» .
(3) فى الأصل وانجاب عنى اتبع شياطينى والزيادة يقتضيها الوزن والسياق.
(4) فى الأصل جرد معانى الشعر. كما توفى. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(5) فى الأصل شكا افتقارا إليها اللفظ سحبانا ولعل الصواب ما أثبتناه، سحبان:
هو سحبان وائل: سحبان بن زفر بن إياس الوائلى من باهلة يضرب به المثل في البيان يقال أفصح من سحبان وأخطب من سحبان، اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الإسلام أسلم في زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به وتوفى سنة 54هـ.