بيضاء فضّلها في الحسن خالقها
فأصبحت وهى في الأرواح تحتكم [1]
سكرى من الدّلّ لكن ما بها سكر ... سقيمة اللحظ لكن ما بها سقم [2]
كروضة الحزن في رأد الضحى خطرت ... بها الصّباحين روّت تربها الدّيم [3]
ليست تزور وإن زارت لنمّ بها ... برق من الثغر يبدو حين تبتسم
بانوا فأى بدور عنهم غربت ... بمغرب، وغصون ضمّها إضم [4]
وللظباء وأسد الغيل ما ضمنت ... تلك البراقع يوم البين والّلثم
وخلّفوا الدّنف المشتاق منطويا ... على جوانح مشبوب بها الضّرم [5]
يرعى كواكب ليل لا براح لها ... كان إصباحه في الناس متّهم [6]
يزيدنى اللوم فيهم لوعة بهم ... كالنار بالريح تستشرى وتضطرم
فما تغيرنى الأقداح دائرة ... ولا تحركنى الأوتار والنّغم
(1) فى الأصل تحتلم وهو تحريف.
(2) السكر: كل ما يجلب السكر.
(3) الحزن: ما غلظ من الأرض في ارتفاع، وموضع معروف من أرض بنى أسد كانت ترعى فيه إبل الملوك. ويضرب المثل برباضه، رأد الضحى وقت ارتفاع الشمس وانبساط النور ويسمون ذلك شباب النهار، قال الطغرائى.
مجدى أخيرا، ومجدى أولا شرع: والشمس رأد الضحى الطفل.
وفى الأصل زوت تربها الرمم، وهو تحريف.
(4) إضم: جبل، والوادى الذى فيه المدينة المنورة على نبينا الصلاة والسلام.
(5) الضرم: حطب ترعاه النار.
(6) فى الأصل كان إصباحه الناس منه هم، ولعل الصواب ما أثبتناه، والمتهم:
المشكوك فيه والشاعر هنا يريد. أنه أنى بعد أوانه فلم يعطه الدهر حقه على اعم من عظمته. وهو ينظر في هذا إلى قول المتنبى: أتى الزمان بنوء في شبيته فسرهم وأثبتاه على الهرم