وكأنما تسقى الأباطح والربى ... بنوال يحيى لا الحيا المتبجس [1]
وكأنما نغمت حدائق زهرها ... عن ذكره المتعطر المتقدس [2]
يا ابن الذين بجودهم وسماحهم ... جبر الكسير وسدّ فقر المفلس
الضاربين بكل أبيض مخذم ... والطاعنين بكل أسمر مدعس [3]
من كل أزهر في العمامة أبلج
أو كل أخزر في التّريكة أشوس [4]
سلبت أكفهم المنايا والمنى
سلب الصواعق في الغيوم الرّجّس [5]
وله يصف داره:
لله مجلسك المنيف قبابه ... بموطّد فوق السماك مؤسس
موف على حبل المجرة تلتقى
فيه الجوارى بالجوارى الخنس [6]
(1) الحيا المتبجس: المطر المتفجر.
(2) المتقدس: المتطهر.
(3) المخذم: السيف القاطع، المدعس: الرمح يطعن به.
(4) فى الأصل أخرز في البربكة أشوس ولعل الصواب ما أثبتناه الأخرز الصبق العين، وقد يصيق الشجاع عينه كبرا واستخفافا يقال خزر فلان خصمه: نظره بلحظ عينه تيها وكبرا، التريكة: بيضة الحديد للرأس، الأشوس: الرافع رأسه تكبرا أو الجرىء على القتال العنيف
(5) السحاب الراجس: الشديد الصوت الذى يصحبه الرعد.
(6) فى نفح الطيب حبك المحرة بالجوارى الكنس، حبل المجره: طرائقها، الجوارى الخنس: الكواكب التى يخفف ضوؤها. وجميع الكواكب يخفت ضوؤها نهارا ومثلها الكنس، قال تعالى «فلا أقسم بالخنس الجوارى الكنس» والمراد جميع الأجرام مثل قوله تعالى {فَلََا أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ النُّجُومِ} .