فغنّ لمحزون جفا النوم جفنه ... فليس له حتّى الوصال غموض
«شجانى مغانى الحىّ وانشقت العصا ... وصاح غراب البين: أنت مريض»
وقال:
ألم يأن للطيف أن يعطفا ... وأن يطرق الهائم المدنفا
جفا بعدما كان لى واصلا ... وخلّف عندى ما خلّفا
أما تعطفين على خاضع ... لديك يناجيك مستعطفا
إذا كتبت يده أحرفا ... إليك محا دمعه أحرفا
ولو كنت أملك غرب الدموع ... منعت جفونى أن تذرفا
غراما بإشعال نار الغرام ... وما عذر صبّ بكى واشتفى
وقال [1] :
قد أنصف السّقم من عينيك، وانتصفا ... فها هما يحكيان العاشق الدّنفا
يا ساهر الطرف قد أغريت بى كلفا ... برحا [2] ، وصيّرتنى استحسن الكلفا
أظنّ خدّيك من جارى دمى اختضبا ... لقد تناهيت في قتلى، وقد ظرفا
وقال:
يا سيّىء القدرة كم ذا الجفا ... لقد شفى هجرك بى، واشتفى [3]
تراك لم يكفك ما حلّ بى ... بعدك من طول الضنى، أو كفى
(1) الحلة السيراء ص 111.
(2) البرح: الشدة، ولقى فيه برحا بارحا أى ألما بالغا ولقى منه البرحين أى الدواهى.
(3) أى شفا الحساد واشتفى هو منى، ولما هجا حسان قريشا قال النبى (ص) لقد اشتفى واشتفى أى شفى المؤمنين واشتفى بنفسه.