فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 1858

جارى السوابق بمصيّه وفاخر غالبا بعطيه [1] . أبو نواس، حزم القياس، وترك السّيرة الأولى ونكب عن الطريقة المثلى [2] ، وجعل الجدّ هزلا، والصّعب سهلا، وصادف الأفهام قد كلّت، ونكلت، وأسباب العربية قد نحلت [3] ، وانحلّت، والفصاحات الصحيحة قد سئمت وملّت، فمال الناس إلى ما عرفوه، وعلقت نفوسهم بما ألقوه فتهادوا شعره، وأغلوا سعره، وشغفوا بأسخفه، وفتنوا بأضعفه، وقد فطن باستضعافه، وخاف من استخفافه، فاستطرد بفصيح طرده [4] .

ومن شعر ابن شهيد قوله من قصيدة أولها:

طرقنك بالدهنا وصحبك بوّم ... والليل أدهم بالثريا ملجم

ومنها في مدح بنى الشامىّ وتنزيه الممدوح عن النسبة إلى بلد ولم يسبقه إليه أحد:

والشام خطتكم وليست نسبة ... إلا كما نسبت إليه الأنجم [5]

(1) غالب والد الفرزرق، وكان كثير الفخر به لما له من مجد تليد، وعطية والد جرير وكان خاملا مغمورا، سأل أحد الرواة جريرا عن أشعر الشعراء، فأخذه بيده إلى حيت كان أبوه عطية منبصحا على الأرض في هيئة رنة يرضع ثدى عنز، وأشار إليه قائلا: أشعر الشعراء الذى فاخر بهذا ثمانين شاعرا فغلبهم.

(2) نكب عنه: عدل ومال عنه.

(3) من النّحول.

(4) يشير إلى فن الطرديات وهو وصف فنون الصيد وقد افتن أبو نواس في هذا الفن وصاغه في قصائد عديدة من بحر الرجز طاول فيها رؤبة والعجاج وتعمد فيها الغريب.

(5) يشير إلى الثريا ونسبتها إلى الشآم وفى هذا يقول عمر بن أبى ربيعة:

أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان

هى شامية إذا ما استهلت ... وسهيل إذا استهل يمانى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت