وقضى كعب [1] بعد أن طوى سنيه، وشيّع [2] بعد بنيه، وأودى الجعدى [3]
وقد أدرك أيام الخنان [4] ، وأبقت منه الحوادث ما أبقت من السيف اليمان.
ومن أخرى في وصف غريق في البحر:
أتانى وأهلى بالعراق عشيّة ... وأيدى المطايا قد قطعن بها نجدا
نعىّ أطار القلب عن مستقرّه ... وكنت على قصد فأغلطنى القصدا
نعوا والله باسق الأخلاق فلا يخلف، ورموا قلبى بسهم أصاب صميمه وما أخلف لقد سام الردى فيه حسنا ووسامه، وطوى بطيه نجدة وقسامة، فعطّل منه الندى والنّدىّ، واستكمل فيه الهدى والهدىّ [5] ، كم راع البدر ليلة إبداره، فروّع العدو في عقر داره، وكم فلّ السيوف طول قراعه، ودل عليه الضيوف موقد النار بيفاعه، وتشوّف [6] إليه السرير والمنبر وتصرف فيه الثناء المحيّر، أى فنى غدا له البحر ضربحا، واغتدى عليه الحين ماء وريحا، فتبدل من ظل علاء ومفاخر، إلى مقر طامى البحر زاخر، وعوض من صهوات الخيل، لهوات اللجج واللّيل، غريق حكى مقلتى في دمعها، وأصاب نفسى في سمعها،
(1) لعله كعب بن زهير الشاعر المخضرم المشهور.
(2) فى الأصل: وشايع، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(3) النابغة الجعدى: حسان بن قيس أحد الشعراء المعمرين المخضرمين، يقال إنه عمر مائة وثمانين عاما.
(4) فى الأصل الجنان وهو تحريف، وزمن الخنان كان في عهد المنذر بن ماء السماء وأصاب الإبل فيه وباء.
(5) الهدى: العروس.
(6) تشوف: تطلع.