الموائد، إبلاغا في الاحتماء [1] ، ومزورّا في النعماء، فماله على خصاله ثمن، ولا جاء بمثاله زمن، وقد أوردت أدام الله عزّك من وصفه فصلا مغربا، وهزلا مطربا، إخلاصا من الطويّة، واسترسالا، وتسريحا للسجية، وإرسالا على أنّى إذا استعرت في لغته لسان أبى عبيد [2] ، وأظهرت في صفته شأن أبى زيد [3] ، ما انتهيت في النطق إلى نصابك، ولا احتويت في السّبق على قصابك [4] ، والله تعالى يبقيك لتمر النّبل جانبا، ولدرج الفضل بانيا، ما طلع في أفق بدر، وانطبق على قلب صدر، إن شاء الله تعالى.
وكتب معزّيا:
كتبت أعزك الله والجوانح ملتهبة واللوعة منتهبة والدموع منسربة، والضلوع مضطربة لوفاة من هدّت المجد وفاته، وأعيت الواصف صفاته، وأحسنت مساعيه، وأخصبت للرائد مراعيه، فوا رحمة للحسب قبضت روحه، وللأدب ركدت ريحه، وللذكاء خبت شعله، وللعلاء تمزقت حلله، لقد
(1) الاحتماء هنا مشتق من الحمية، وهى الإقلال من الطعام يقال حمى المريض ما يضره منعه منه فاحتمى وتحمى.
(2) أبو عبيد القاسم بن سلام عالم متعمق في الدراسات اللغوية والأدبية ولى القضاء وترك عدة مؤلفات ومن أهمها كتاب الغريب المصنف قضى في تأليفه أربعين سنة وفيه نحو ألف فصل منه نسخة خطية بدار الكتب بالقاهرة وفى مكتبة أيام صوفيا بالآستانة توفى سنة 223هـ.
(3) أبو زيد الأنصارى سعيد بن أوس من أهل البصرة ومن أشهر رجال اللغة والأدب والرواية. وكان سيبويه يروى عنه ويكتفى في التنويه به بقوله «الثقة» ومن أهم كتبه النوادر في اللغة طبع في بيروت سنة 1894توفى سنة 315هـ وفى الأصل أبى زبيد وهو تحريف.
(4) القصاب: الديار، وهو يريد هنا قصبات السباق.