قريب، ولا شك أنها منك بنال [1] وبمكان تهمّم [2] واهتبال ولكن ربما طرقها من مردة الفئرة [3] طارق، وعاث فيها كما يعيث الفاسق المارق، فينزل فيها قرضا، أو يفسد منها طولا أو عرضا إلا أن يطوف عليها هزّ نبيل ينتمى من القطاط [4] إلى أنجب قبيل، له رأس كجمع الكف، وأذنان قد قامتا على صفّ، ذواتا لطافة ودقة، وسباطة ورقّة يقيمها عند التشوّف [5] ، ويضجعها عند التخوّف، ومقلة كأنها تقطيعة من الزجاج المجزع، وكأن ناظرها من عيون الباقلاء منتزع، قد استطال الشعر فوق أحداقه، وحول أشواقه، كإبر مغروزة على العيون، كما تبرد أطرافه القيون [6] ، له ناب كحد المطرد [7] ، ولسان كظاهر المبرد، وأنف أخنس، وعنق أوقص [8] ، وحلق مسترق [9] ، غير ملتصق، أهرت الشدقين [10] لاحق الإطلين [11] ، موشّى الساعدين والساقين منمم اليدين والرجلين، يرجّل بها وبره، ترجيل ذوى الهمم لما شعث من عن اللّمم فينفض ما لصق به من الغبار، وعلق به من الأوتار، ثم يجلوه
(1) النال والنيل والنالة كلها بمعنى لحصول على الشىء يريد أنها بمنزلة الشىء المحصول عليه الواقع في اليد وفى الأصل تنال. ولعل الصواب ما أثبتناه مراعاة لعطف الجملة التالية.
(2) تهمم الشىء تهمما طلبه.
(3) الفئرة: جمع فأر وفى الأصل الفأر ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) القطاط: جمع قط، وفى الأصل الفاط وهو تحريف.
(5) التشوف: التطلع لاصطياد الفريسة.
(6) القيون: الحدادون.
(7) المطرد (كمنبر) : رمح قصير.
(8) أوقص: قصير.
(9) مسترق: قصير، وبالأصل سرق ولعل الصواب ما أثبتناه لما فيه من اتساق السجع.
(10) فى الأصل اهزب الشدقين، وهو تحريف، أهرت: الشدقين: واسعهما.
(11) الإطلى: الخاصرة.