فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 1858

جلاء الصيقل للحسام، والحمّام للأجسام فينقى قذاه، ويوارى أذاه، ويقعى إقعاء الأسد إذا جلس، ويثب وثبة النمر إذا اختلس، له ظهر شديد وذنب مديد، تارة يهزه هز السّمهرىّ المثقف، تجول يداه في الخشب والأرائك، كما تجول في الكشائد سائك [1] ، يكب على الماء حين يلغه [2] ، ويدنى منه فاه ولا يبلغه ويتخذ من لسانه رشاء ودلوا، ويعلم به إن كان الماء مرّا أو حلوا، فتسمع للماء خضخضة من قرعه [3] ، وترى للسان نضنضة من جرعه، يحمى داره حماية النقيب، ويحرسها حراسة الرقيب، فإن رأى كلبا، صار عليه إلبا، وصعّر خدّه، وعظم قده، ليصير ندّه، أنفة من جنابه أن يطرق، وغيرة على حجابه أن يخرق، فإذا رأى فيه هرا، أوجف إليه مكفهرا فدافعه بالساعد الأشد، ونازعه منازعة الخصم الألد، فإذا أطال مفاوضته وأدام مراوضته، أبرز برثنه لمبادرته، وجوشنه [4] لمصادرته، ثم تسلّل إليه لواذا، واستحوذ عليه استحواذا، فشدّ عليه شدّة، وضمّه من غير مودّة، فأطار وبر نسالا، وأرسل دمه إرسالا، بأنياب عصل [5] ، أمضى من النّصل ومخلب كمنقار الصقر درب للاقتناص والعقر، فغبّر [6] قرنه ممزّق الأهاب، مستنصرا

(1) فى الأصل الكسائد، ولعل الصواب ما أثبتناه، والمقصود بالكشائد الأسنان مأخوذة من كشده يكشده إذا قطعه بأسنانه، والسائك إسم فاعل من ساك بمعنى أجرى المسواك على أسنانه.

(2) فى الأصل: بلغه وهو تحريف، الفعل: ولغ يلغ إذا تناول الماء بفيه

(3) الخضخضة: صوت حركة الماء.

(4) الجوشن: الصدر، أو الدرع.

(5) فى الأصل: عضل، وهو تحريف، والمراد أنياب حادة أمض من أسنة النصال.

(6) غشاه بالغبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت