بطول السّفار [1] ، وذاك ينتضينى للملمات انتضاء الشّفار، فأنا بين وعر يعيى، وذعر يميت ويحيى، ونوى لا يقال لعاثرها لعا، وهوى قد حشا بالجوى أضلعا، والله يريح مما عرا، ويمن بنظرة إلى قرقرا [2] .
وله إلى بعض إخوانه يوصيه بكتب أودعها عنده. ويصف هرّا [3] :
استوهب الله لك أيها العماد الأعلى، والسراج الأجلى، والطود الأشم، والبدر الأنم، من النعم أبقاها، ومن العصم أوقاها، لا زلت لعنان السيادة مالكا، ولمنهاج السعادة سالكا، كتبت أعزّك الله والودّ قائم رسمه، لائح وسمه، وإن كانت الأيام قد أزاحتنى عن قربك، وأظمأتنى إلى شربك، فإنها لم تلحق وثاقة عقدنا انحلالا، ولا صحة عهدنا اعتلالا، ولو جرت الأقدار على اقتراحى، وأطلقت من الأشغال سراحى، لاخترت مجاورتك وآثرت محاورتك، بحر تلفظ الجواهر غواربه، وتعذب الموارد مشاربه، فيصدر عنك وقد ملأ من الدرّ حقائبه وأثقل من البرّ ركائبه، والله يقرب لقاك ويدنيه، ويهنئه على أفضل حال ويسنيه، وفى علمك ما استودعته أمانتك، واستحفظته صيانتك، من كتبى التى هى أنفس ذخائرى وأسراها وأحقّها بالصيانة وأحراها، وما كنت أرتضى منها بالتّغريب، لولا الترجى لمعاودة الطلب عن
(1) فى الأصل تضنينى بتلك السفار، ويظهر أن عبارة بتلك زيادة من الناسخ.
(2) القرقر: نواحى البلد الظاهرة أو القاع الأملس.
(3) فى الأصل: هذا، وهو تحريف.