وائل [1] ولا ابن مقنع وقد خان ولاءه سميّه [2] ولا عبد الله بن قيس وقد فر من بنى أمية [3] إلّا دون وجدى غداة كفكفت دمعى المتسرّب ووقفت كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرّب، فلله أيامنا الموشيّة، وفوقنا بالسّراة عشيّة، وانتشائى من مقلة وكاس، واجتلائى شارب زبرجد أو عذار آس، والتماحى خدّا كمورّد الشقيق، واستصباحى بثغر كالدر في حقّ من العقيق، زمان صحونا إلّا من المدام، وسلوّنا إلّا عن النّدام [4] وتفرّغنا إلّا من النّدى، وتورعنا إلا من معاقبة العدى، وأدرنا ذهبا سائلة، ونظرنا رقبا شائلة [5] ، وبتنا لم نرم السّهر، ولم نشم برقا إلا الكأس والزهر، والشمل جامع والدهر مجيب وسامع، فالآن منازلى أكوار [6] ، ومواصلى بطل مغوار فتلك يضنينى
(1) يشير إلى أن الحارث بن عباد البكرى كان قد اعتزل حرب تغلب وبكر ابنى وائل بعد مصرع كليب استعظاما منه لقتله ولكن المهلهل أخا كليب قتل بجير بن عمرو وهو ابن أخ الحارث قائلا له: بؤبشسع نعل كليب. فنضب الحارث ودعا بفرسه النعامة، واشترك في الحرب قائلا:
قربا مربط النعامة منى ... إن بيع الكريم بالشسع غالى
لم أكن من جناتها علم الل ... هـ، وإنى بحرها اليوم صالى
(2) فى الأصل ابن مفرع، وهو تحريف. والمقصود ابن المقنع الكندى لقوله من أبيات:
وإن الذى بينى وبين بنى أبى ... وبين بنى عمى لمختلف جسدا
فإن أكلوا لحمى وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدى بنيت لهم مجدا
(3) يشير إلى أبى موسى الأشعرى «عبد الله بن قيس» ونفوره من بنى أمية ولجوئه إلى مكة، وقد أرسل إليه معاوية يستدعيه للشام ويمنيه بالرغائب فأبى كل الإباء.
(4) الندام. جمع نديم وندمان.
(5) الرقب «بضم القاف» جمع رقيب وهى الحية، شائلة: رافعة ذنبها ولعله يقصد المياه المتدفقة كالثعابين.
(6) أكوار: جمع كور وهو رحل البعير، ينظر إلى قول أبى تمام:
خليفة الخضر، من يربع على وطن ... في بلدة فظهور العيس أوطانى
بالشام أهلى، وبغداد الهوى، وأنا ... بالرقعين، وبالغسطاط إخوانى
وما أظن النوى ترضى بما صنعت ... حتى تشانه بى أدنى خراسان