فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 1858

أما بعد فإن الأيدى قد امتدت، ودواعى التعدّى قد اشتدت، وأموال الناس تنتهب، وزواجر كتاب الله لا ترهب، وأنت تنام عن كفّ هذا الانتهاب، وتلين في موضع السطوة والإرهاب، وتعكف على لراح وروحاتها [1] ، وقدما أفسدت الراحة الأحوال، وجرّت إلى أهلها الأهوال، فدعها فليس بأوانها، واكتف من صحيفة الشر بعنيانها [2] ، وأكثر الصولة، واحذر أن يكون المكروه عندك جولة، فلينب عن سوطك سيفك، حتى يرهب خيالك وطيفك.

ومن أخرى: الدهر أعزك الله إن بنى مشيدا هدّه، وإن وهب نفيسا استردّه، وإن نحل نعمة أصارها شرقا، وإن كحل نومة أعقبها أرقا، ولا برهان إلّا ما شاهدته غداة لقيتك بظهر الفلاة، وسقيتك ألذّ من طيب الحياة، والسرور قد غار في جو الجوى، والقرب قد حار من حنش النوى [3] ، فلم يك بين التسليم والودائع مهلة، ولم ينج [4] من الالتياع من الشّفاه نهلة، فما وخدت ركابك إلا وقلبى يتبعها، ولا أنجدت قناتك إلا وطرفى يقرعها، فما حيرة ابن حطّان [5] وقد انتسب إلى القبائل، ولا الحارث ابن عبّاد وقد نشب في حرب

(1) فى الأصل ورواحاتها، ولعل الصواب ما أثبتناه:.

(2) العنيان: العنوان، وفى الأصل بعنانها ولعل الصواب ما أثبتناه.

(3) الحنش: الطرد أو الصيد، النوى: الفراق.

(4) فى الأصل ولم يبح، ولعل الصواب ما أثبتناه.

(5) فى الأصل ابن خطان. وهو تحريف، والمقصود عمران بن حطان الخارجى، يشير إلى قوله:

طورا يمان إذا لاقيت ذا بمن ... وإن لقيت سعديا فعدنانى

يشير إلى أن الإسلام لا يفرق بين القبائل والشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت