وإن مدّت الأغصان أطناب ظلّها ... بشطّيه خلناه حساما مفللا
تنفّس من نلقائه بعد هجعة ... نسيم فخلناه عليلا معلّلا
وجرّر ذيلا صافح النّور سحره ... وذاع، فحيّاه الحيا فتبذّلا [1]
بحيث البهار الغضّ يومىء باسما ... لتقبيله خدّا من الورد مخجلا
ولم أر عيرا كالرباب إذا ونى ... وجدّ به سوط لعقيقة أوقلا [2]
يرن حفافيه أجشّ مقهقه
فيوهمنا في الدار ضبطا مرسّلا [3]
وليل ككحل العين قد مدّ جنحه
جناحا على الأرض البسيطة مرسلا
وسمت بنار الكأس قطرى بهيمة
فغادره وسمى أغرّ محجّلا [4]
كأنّ بقاياه غداف شبيبتى
ألمّ به صقر المشيب ليرحلا [5]
(1) تبذل: أصبح شائعا مبدولا.
(2) العير: حمار الوحش، الرباب: السحاب العقيقة: البرق، أرفل: أسرع.
(3) فى الأصل: حفا فيه وهو تحريف والجفاف: الجانب، أجش: غليظ الصوت، الضبط: المطر، والمعنى: إننا توهمنا لشدة المطر أن الدار ترسل علينا مطرا من سقفها.
(4) فى الأصل فطرى بهيمة وهو تحريف والمعنى: إنه أضاء بكأسه حواشى الليل فتركت الكأس آثارا في الليل فأصبح كالجواد له غرة وحجول.
(5) الغداف: الغراب الأسود، قال عنترة:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم