وله يمدح أمير المسلمين على بن يوسف [1] بن تاشفين من قصيدة:
كم مقلة ذهبت في الغىّ مذهبها ... بنظرة هى شان أولها شان
رهن بأضغاث أحلام إذا هجعت ... وربما حلمت والمرء يقظان
فانظر بعقلك إنّ العين كاذبة
واسمع بحسّك إنّ السّمع خوّان
ولا تقل: كلّ ذى عين له نظر ... إن الرّعاة ترى ما لا ترى الضّان
دع الغنى لرجال ينصبون له ... إن الغنى لفضول الهم ميدان [2]
واخلع لبوسك من همّ ومن أمل
لا يقطع السيف إلّا وهو عريان [3]
وصاحب لم أزل منه على خطر ... كأننى علم غيب وهو حسان [4]
(1) أمير المرابطين، وقد سبقت الإشارة إليه مرارا، وفى القلائد إنها في مدح القاضى أبى الحسن على بن القاسم بن عشرة وهو أحد قضاة مدينة سلا بالمغرب من أسرة وليت القضاء بها في عهد المرابطين، وقد سماها صاحب القلائد عشيرة والصواب عشرة ومدينة سلا مجاورة للرباط عاصمة المغرب وكانت مرفأ للمجاهدين في سبيل الله من المغاربة طيلة القرون الوسطى ولا تزال عامرة إلى الآن.
(2) فى الأصل لفصول الهم وقد أخذنا برواية القلائد.
(3) فى القلائد: من شح ومن أمل.
(4) لعله يشير إلى تنبأ حسان بن ثابت بالحروب الطاحنة بين على ومعاوية بعد مصرع عثمان ابن عفان في قوله:
يا ليت شعرى، وليت الطير تخبرنى ... ما كان شأن على وابن عفانا
لتسمعن وشيكا في ديارهم: ... «الله أكبر!! يا ثارات عثمانا!!»
أو لعلها كأننى علم غيب وهو شيطان، إشارة إلى استراق الشياطين للسمع التماسا لمعرفة الغيب وإصابتهم بشهاب ثاقب.