فإن سمحت بوصل أو بخلت به
شكوت ليلى من طول ومن قصر [1]
لا أفقد النجم أرعاه وأرقبه
فى الوصل منك وفى الهجران من قمر
وله في الغزل أيضا:
نفسى فداك وعدتنى بزيارة ... فظللت أرقبها إلى الإمساء
حتى رأيت نسيم وجهك طالعا ... لم تنتقصه غضاضة استحياء [2]
فعلمت أنّك قد حجبت وأنّه ... لو راء وجهك ما سرى بسماء [3]
وله يعرض بأحد الملوك ويخاطب أبا أمية إبراهيم بن عصام [4] :
ابرز بقاضى القضاة إنّ له ... حقّا على كل مسلم يجب [5]
وقل له إن ما سمعت به ... عن سرّ من راء كلّه كذب [6]
قد غرّنى مثل ما غررت به ... فجئته يستحثّنى الطّرب
(1) آثرنا رواية القلائد، وفى الأصل: فإن سمحت بليلى.
(2) يشير إلى القمر.
(3) راء: لغة في رأى. والمعنى: إننى حينما لمحت القمر متجليا في صفحة السماء أدركت أنك محتجب، لأن القمر لو رأى وجهك لخجل من الظهور أمامك ولما حدثته نفسه بأن يسرى في صفحة السماء.
(4) ستأتى ترجمته فيما بعد.
(5) فى القلائد: امرر بقاضى القضاة.
(6) سر من رأى: مدينة بناها المعتصم وجعلها حاضرته فانتقل إليها من بغداد هو وجنده، راء لغة في رأى، والشاعر هنا يرمز بسر من رأى إلى ملك معاصر له يخدع الناس بمظهره وتصنعه للكرم والسخاء.