ومن رسائله، كتب عن أمير المسلمين وناصر الدين [1] إلى أهل أشبيلية:
كتابنا أبقاكم الله وعصمكم بتقواه، ويسركم من الاتفاق والائتلاف لما يرضاه، وجنّبكم من أسباب الشّقاق والخلاف ما يسخطه ويأباه [2] ، من حضرة مراكش حرسها الله لستّ بقين من جمادى سنة اثنتى عشرة وخمسمائة، وقد بلغنا ما تأكد بين أعيانكم من أسباب التباعد والتباين، ودواعى التحاسد والتضاغن، واتصال التباغض والتدابر، وتمادى التقاطع والتهاجر، وفى هذا على فقهائكم وصلحائكم مطعن بيّن، ومغمز لا يرضاه مؤمن ديّن، فهلّا سعوا في إصلاح ذات البين سعى الصالحين، وجدّوا في إبطال أعمال المفسدين، وبذلوا في تأليف الآراء المختلفة [وجمع الأهواء المفترقه] [3] جهد المجتهدين ورأينا والله الموفق [للصواب] أن نعذر إليكم بهذا الخطاب، فإذا وصل إليكم، وقرىء عليكم فأقمعوا الأنفس الأمّارة بالسوء، وارغبوا فى [السكون] [4]
والهدوء ونكّبوا عن طريق البغى الذميم المشنوء واحذروا دواعى الفتن، وعواقب الإحن، وما يجرّ رداءة الضمائر [5] ، وفساد السرائر، وعمى البصائر، ووخيم المصائر وأشفقوا على دياركم [6] . وأعراضكم [وثوبوا إلى الصلاح
(1) أبو الحسن على بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين.
(2) فى القلائد: وينعاه.
(3) زيادة من القلائد.
(4) زيادة في القلائد.
(5) فى القلائد: وما يجر داء الضمائر.
(6) فى القلائد: على أديانكم.