ليالى إذ كان الأمان مسالما
وإذ كان غصن العيش فينان أخضرا
وإذ كنت أسقى الراح من كفّ أغيد
يناولنيها رائحا ومبكّرا
أعانق منه الغصن يهتزّ ناعما ... وألثم منه البدر يطلع مقمرا
وقد ضربت أيدى الأمانى رواقها
علينا وكفّ الدهر عنّا، وأقصرا [1]
فما شئت من لهو وما شئت من دد
ومن مبسم يجنيك عذبا مؤشّرا [2]
وما شئت من عود يغنّيك مفصحا
«سما لك شوق بعد ما كان قصّرا» [3]
ولكنها الدّنيا تخادع أهلها
تغرّ بصفو وهى تطوى مكدّرا [4]
لقد أوردتنى بعد ذلك كلّه ... موارد ما ألفيت عنهن مصدرا
وكم كابدت نفسى لها من ملمّة ... وكم بات طرفى من أساها مسهّرا
(1) فى القلائد: وقد ضربت أيدى الأمان قبابها.
(2) تأشير الأسنان تحديد أطرافها وتحزيزها وفى القلائد: مؤثرا.
(3) فى القلائد: بعد ما كان أقصرا، وهو مستهل قصيدة لامرىء القيس مطلعها:
سما لك شوق بعد ما كان أقصرا ... وحلت سليمى بطن قو فعرعرا
(4) فى القلائد: تكدرا.