أن شخص جلالك لى ماثل، وبين ضلوعى نازل، لا يملّه خاطر، ولا يمسّه عرض دابر [1] [إن شاء الله عز وجل] [2] .
وله [3] : كل المعالى إليك [أيدك الله] [4] ابتسامها، وفى يدك انتظامها وعليك إصفاقها، ولديك إشراقها، وإن كتابك الرفيع وافانى فكان كالزهر الجنىّ، والبشرى أتت بعد النّعىّ، سرى إلى نفسى فأحياها، وأجلى [5] عنّى كرب الخطوب وجلاها، وتنبه لى وقد نامت عنى العيون. وتهمّم لى وقد أغفلنى الزمن الخئون، فملكنى بإجماله، واستخفنى باهتباله، فلتأتينّه بالثناء الركائب، تحمله أعجازها والغوارب، وأما ما وصف به الأيام من ذميم أوصافها، وتقلبها واعتسافها فما جهلتها [6] ، ولقد بلوتها خبرا، ورددتها على أعقابها صفرا، فلم أخضع لجفوتها، ولم أتضعضع لنبوتها، وعلمت أن الدنيا قليل بقاؤها، وشيك فناؤها، وما عدت [7] قول القائل:
تفانى الرجال على حبّها ... وما يحصلون على طائل
وعلى حالاتها فما عدمت بها [8] من الله صنعا لطيفا، وسترا كثيفا، له الحمد
(1) فى القلائد: دائر.
(2) زيادة من القلائد.
(3) فى القلائد أنه كتب هذه الرسالة إلى أبى عبد الله بن محمد بن عائشة وكان الكاتب قد استمنحه أن يلى له عملا فطلب إليه أن يحضر إليه ويعيش في كنفه مرعيا مبجلا فوجه إليه الكاتب هذه الرسالة.
(4) زيادة من القلائد.
(5) فى القلائد: وأسرى عنى.
(6) فى القلائد: فما جهلته.
(7) فى القلائد فأعدت قول القائل.
(8) فى القلائد: فيها.