وكتب إلى الوزير عبد الملك بن عبد العزيز [1] عند الحادثة يفونكه [2] :
كتبت والحد فليل [3] ، والذّهن كليل، بما حدث من عظيم الخرق، على جميع الخلق، فلتقم على الدين نواد به، فقد جبّ سنامه وغاربه، ولتفض عليه مدامعه وعبراته، فقد غشيه حمامه وغمراته وكان منيع الذرى، بعيدا عن أن يلحظ أو يرى، تحميه المناصل البتر، والذّوابل السّمر، والمسومة.
الجرد ومشيخة كأنهم من طول ما التثموا مرد [4] ، فأبى القدر إلا أن يفجع بأشمخ مدائنه ومعاقله، ولا يترك له سوى سواحله [5] وكانت لطليطلة أختا فاستلبها فجاءة وبغتا وقبل ما سلب الجزيرة وسطى عقدها بلنسية جبرها الله، وأرجو أن يتلافى جميعها من نظر أمير المسلمين ما يعيدها فيملأها خيلا ورجالا ويتنفر بهم خفافا وثقالا [6] ، عليهم من قوّادها شيبها وشبّانها، وفيهم:
من أجناده زنجها وعربانها.
من كل أبلج باسم يوم الوغى ... يمشى إلى الهيجاء مشى غضنفر [7]
يلقى الرّماح بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر
(1) سبقت الإشارة إليه
(2) فونفه أو كونكة بلدة قريبة من طليطلة مطلة على وادى شفر، وكانت تابعة اشتتربة وفيها نفى المأمون بن ذى النون صهره عبد الملك بن عبد العزيز حينما، استولى منه على بلنسية سنة 457هـ ويقال إنه استعان على فتحها بالإفرنج.
(3) فليل: مفلول.
(4) إشارة إلى قول المتنبى:
سأطلب حقى بالقنا، ومشايخ ... أكنهمو من طول ما التثموا مرد
ثقال إذا لاقوا، خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدوا، قليل إذا عدوا
(5) فى الأصل: فجأه وقد أخذنا برواية القلائد.
(6) فى القلائد ينفر بهم وهو يشير إلى الآية: { «انْفِرُوا خِفََافًا وَثِقََالًا وَجََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللََّهِ» } الآية 41من سورة التوبة.
(7) ورد البيت ناقصا مضطربا بالأصل وقد صححناه عن القلائد.