ففرّى جعار، إن دونك حارشا ... يمنّيك بالأخلاق والولعان [1]
يوما هو إلا المرء يقطع رأسه ... وإن دهنوه حيلة بدهان
تهاون بالأنصاف حتى أحله
وقد كان ذاعزّ بدار هوان
ولو كان يعطى الزّائرين حقوقهم ... لما تركوه في يد الحدثان
وقوله:
إلى كم يجدّ المرء والدهر يلعب
ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب؟
وهل نافعى أن كنت سيفا مصمما
إذا لم يكن يلقى بحدّىّ مضرب
أبيتهم والليل كالنّقس أسود
وأهجمهم والصّبح كالطّرس أشهب [2]
فلا أنا عمّا رمت من ذاك مقصر ... ولا خيل عزمى للمقادير تغلب [3]
(1) فى الأمثال: روغى جعار ويضرب في فرار الجبان وخضوعه، وجعار هى الضبع.
وفى الأمثال أيضا: تيسى جعار، وعيثى جعار، والمثلان يضربان في إبطال الشىء والتكذيب به، ويقال أيضا: روعى جعار وانظرى أين المفر؟ يضرب لمن يروم أن يفلت ولا يقدر على ذلك وتشتم المرأة فيقال لها: قومى جعار، تشبيها لها بالضبع. ويقول الشاعر:
فقلت لها: عيثى جعار، وجررى ... بلحم امرىء لم يشهد القوم عاصره
والحارش: الصائد، الولعان: التمويه والكسب وفى القلائد ففرى جعارى
حارسا بالإخلاف.
(2) آثرنا رواية القلائد، وفى الأصل: أتيتهم والليل كالنفس النقس: المداد.
(3) اثرنا رواية القلائد، وفى الأصل: ولا حبل عزمى للمقادير يغلب.